السبت، 19 فبراير، 2011

هدايا الطيف ,

\

لأسمح لنفسي بأن تُخبرني كل شيء , دون حرج!
أحببت جداً هذه الفكرة ؛ فهي مريحة و مربحة و تجعلنا نعيد شريط الحياة دون خسائر في الاسترجاع.
لم تك طفولتي بذاك الاختلاف عن أقراني , فهي مزيجاً من المشاغبة بجانب البراءة ..طفولة اعتيادية تشبه كل الأطفال , جل  ما يميزها هو حب ( الأضواء ) و الأمنية القديمة للوصول .
طفولتي الدافئة بت أشتاق إليها كثيراً , و لحديث الحلوى خلف الأسوار الخضراء .. لا شيء يعكر صفو السماء سوى " قوس قزح " لازلت أذكر كيف كنا ننتظر قدوم الطيف محملاً بالهدايا لنا؟ و كيف نتلهف فرحين لملاحقة قطرات المطر المخبئة كنوزنا الصغيرة كما  نزعم ؟
صناديق صغيرة كنا نحرص على اقتنائها و رعايتها , لنحفظ في أعماقها هدايا الطيف حال امتلاكها . لا شيء يعيق خيالنا أو أملنا كل ما في الأمر , إيذان للنفس بفعل ما نحب أو تمنيه. لازلت أعيش بعضاً من طفولتي صورة معلقة على حائطي , لا تيأس من برد الرياح أو تسأم من عزلة الحجرة المجوفة .
أراها تشيخ أمامي - الصورة - ولا أعر بروازها انتباه , فلا يهمني سواها .. وهاهي أمامي تشيخ .
حزنت كثيراً ذات يوم , حين أخفقت في فهم صورتي , و الإنصات لأنينها .. أخبرتني :
" كنتُ أنوي إخطارك بان بعض الزهرات تختبئ في ذاكرتك , كل ما عليك العمل على سقيها كل يوم ؛ فستزهر و تملئ لك الفضاء عبقاً . لا تهملي قطعة قماش كانت تخيطها جدتك لتهديك قبعة تقيك حرارة الصيف المتهورة, احتويها .. حتى لو أنك أصبحت كبيرة بما يكفي عليها , احتفظي بها .. فستتحسسين منها رائحة الحب ".لم أستشعر ما أخبرتني إياه إلا بعد فوات الأوان , كنت أحملق كل العمر انتظاراً لــ مجيء قوس قزح , و إعلان السماء بدء الكرنفال
انتظرت كثيراً .. تلك الهدايا .. التي لا تأتي !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق