الخميس، 9 فبراير، 2012

صديقتيّ الوفيّة , لستُ وفيّة .




أصبحتُ معتادة على تلك الساعات التي أقضيها بمفردي , لم أعد أتعجب لماذا أستطيع
 الكتابة عن كُل شيء و لأي شيء ؟
لماذا أصبحتُ " أديبة " , " محللة أجتماعية " , " مفكرة سياسيّة " و
 " مفسرة أحلام " ؟
 إنها الوحدة الجميلة . أحببتها مؤخراً و أيقنتُ بان لا رفيق سواها وفيّ . الغريب في الأمر
 بأني أكره الوحدة ولطالما صرحتُ بأنها أسوأ ما وجد بالحياة , ولكم أنصح
 كُل من حولي بضرورة الخروج و الذهاب و الاختلاط بالأخرين , لكن المفاجأة /

إني أقضي ساعات طوال بمعزل عن الاخرين , لا أصادق الا شاشة تلفازي ,
 جهاز الحاسوب , ومجموعة من الكُتب و مؤخراً . .  جهاز هاتف ذكي " بلاك بيري " .

حين أنوي الاستيقاظ مبكراً , يكون نهاري ضاج بـ مجموعة برامج قديمة ,
 بدءاً من أفلام الكارتون لمسلسلات كويتية  قد نقشت في الذاكرة .

انه صباحيّ المستيقظ , ذلك الصباح يعشقه كُل من يقرأ كلماتي التي تصفه , كوب
 الشاي الساخنْ , أنغام قديمة , مقالات مجنونة من هنا و هناك . .  حقائق علميّة
 و كُل فكرة تخطر للجميع ولا يجدون الجرأة لقولها .

لكن . .  لم يلحظ اي شخص بأن الأوجه تغيب كثيراً عن صباحيّ ,
 لا توجد أي روح تصحبني . . فقط روحي .

تلك اليال التي أأنس فيها لمصاحبة القمر و النجوم , أزينها بكل صخب و جنون ,
 و قراءات و كتابات . . و قصص مخيفة و دراميّة و محزنة و مضحكة أيضاً . أغوص
 في عادات الشعوب , و خرافات الأساطير , و كل الثقافات المختلفة . .  يجدني
 الأخرين بأني تلك التي " سقطت من السماء " لتجلب لهم الحياة كاملة على طبق
 صغير يلتهمونه بسرعة ولذه , فكُل شيء تتطرق له و تشاركنا برحله
 قصيرة معه . .  لكن بلا رفاق !
كذلك . . تغيب الرفقة الصالحة في ليليّ الحالك .

المساءات التي أصليّ دائماً بقائها , كُلها تضج بي فقط . .  ولا اعلم لماذا أتوق لبقائها ؟!
على الرغم من ان الساعات التي ستليها ستكون ملكيّ وحدي كذلك !
ربما ما يمتاز به المساء من اروستقراطية شعور توازن بين كفتيّ اليوم و الليلة . !

سألني الكثير ماذا فعلتِ ليلة البارحة ؟
و كرر سؤاله اليوم الذي يليه و الذي يليه .  . فكانت ذات الاجابة .
الغريب بأنهم لازالوا يسألون عن كيفية قضائي ليوميّ , واجابتي الرزينة لا تغير رأيها
. .  وتبدأ بسرد أحاديث كثيرة كلها في ذات الحيز . انها ساعاتي التي أحببتها ,
 وحدتي الوفيّة و الصادقة التي لا تتخلى عنيّ .

ناكرة أنا للجميل جداً , فكل يوم أندد بأن سعادتي لا تتفضل بها ساعات العزلة
 وانما كوني " منفتحة و اجتماعية " و كثيرة الاختلاط و الضجيج مع الاخر ؟

حتى أنا لا أستحق وفائها لي . .  اعذريني يا عزلتي , يا صديقتي الوفيّة . . 
 نكرتُ كل جمالك , و وهبته لأعدائك ,

سأعترف بالحقيقة . .  والله لايوجد مثيل للعزلة التي أعيش والله رائعة ,  والله .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق